هل يحق للدرك الملكي تصوير البطاقة الوطنية للتعريف الإلكترونية أثناء المراقبة الطرقية؟
يطرح عدد كبير من السائقين في المغرب سؤالاً متكرراً أثناء نقاط المراقبة التي يقيمها الدرك الملكي: هل يحق للدرك الملكي تصوير البطاقة الوطنية للتعريف الإلكترونية؟ ويزداد هذا التساؤل مع استعمال الهواتف الذكية والأجهزة الإلكترونية أثناء عمليات المراقبة، حيث يعتقد البعض أن تصوير البطاقة الوطنية إجراء غير قانوني، بينما يرى آخرون أنه يدخل ضمن صلاحيات الضابطة القضائية.
في هذا المقال سنوضح الإطار القانوني لهذا الموضوع، ونبين ما يحق للدرك الملكي القيام به، وما هي حقوق المواطن أثناء المراقبة الطرقية.
ما هو دور الدرك الملكي أثناء المراقبة؟
يتولى الدرك الملكي، بصفته جهازاً أمنياً وضابطة قضائية، مجموعة من المهام التي تهدف إلى الحفاظ على الأمن العام وتطبيق القانون. وتشمل هذه المهام مراقبة السير والجولان، التحقق من هوية الأشخاص عند الاقتضاء، معاينة المخالفات، وإنجاز المحاضر المتعلقة بها، وذلك وفقاً للقوانين المنظمة لهذه الاختصاصات.
📚 دليل السائق المغربي
وعند توقيف مركبة في إطار مراقبة قانونية، يحق لعناصر الدرك مطالبة السائق بالإدلاء بالوثائق التي يفرضها القانون، وعلى رأسها:
- البطاقة الوطنية للتعريف الإلكترونية.
- رخصة السياقة.
- شهادة تسجيل المركبة (البطاقة الرمادية).
- شهادة التأمين، عند الحاجة.
- أي وثائق أخرى يفرضها القانون بحسب نوع المركبة أو طبيعة النشاط.
هل يوجد قانون يسمح بتصوير البطاقة الوطنية؟
لا يوجد نص قانوني مغربي ينص بشكل عام وصريح على أن عنصر الدرك الملكي يملك حق تصوير البطاقة الوطنية لكل مواطن يتم توقيفه في نقطة مراقبة عادية، كما لا يوجد نص يمنع ذلك بشكل مطلق.
وبالتالي، يجب التمييز بين الاطلاع على البطاقة الوطنية، وهو إجراء يدخل ضمن صلاحيات عناصر الدرك عند التحقق من الهوية، وبين تصوير البطاقة، الذي قد يكون مرتبطاً بإجراءات قانونية أو تقنية معينة، وليس إجراءً تلقائياً في جميع نقاط المراقبة.
متى قد يتم تصوير البطاقة الوطنية؟
قد يتم تصوير البطاقة الوطنية أو الاحتفاظ بصورة منها في بعض الحالات، مثل:
- تحرير محضر رسمي.
- التحقق من الهوية في إطار بحث أو تحقيق.
- استعمال تطبيقات أو أجهزة إلكترونية معتمدة من طرف الإدارة لتوثيق البيانات.
- تنفيذ تعليمات إدارية أو قضائية خاصة.
وفي هذه الحالات يكون الهدف هو توثيق المعلومات اللازمة لإنجاز الإجراءات القانونية، وليس الاحتفاظ بصورة البطاقة لأغراض شخصية.
هل يحق للمواطن رفض تصوير البطاقة؟
إذا كان تصوير البطاقة مرتبطاً بإجراء قانوني يدخل ضمن اختصاصات الضابطة القضائية أو تنفيذ مهمة رسمية، فإن رفض التعاون قد يؤدي إلى تعقيد الإجراءات أو اتخاذ التدابير القانونية المناسبة بحسب ظروف كل حالة.
أما إذا لم يفهم المواطن سبب تصوير البطاقة، فمن حقه أن يستفسر بكل احترام عن الغرض من ذلك، وأن يطلب توضيحاً حول طبيعة الإجراء. ويُستحسن دائماً تجنب أي نقاش حاد أو تصرف قد يعرقل عمل عناصر الدرك أثناء أداء مهامهم.
هل يجوز للدرك الاحتفاظ بصورة البطاقة الوطنية؟
إذا تم التقاط صورة للبطاقة في إطار إجراء قانوني أو باستعمال تجهيزات رسمية، فإن استعمال هذه البيانات يجب أن يكون في حدود الغرض الذي جُمعت من أجله، مع احترام القوانين المنظمة لمعالجة المعطيات ذات الطابع الشخصي.
ولا يجوز استعمال البيانات الشخصية خارج الأغراض القانونية أو تسريبها أو استخدامها لأغراض شخصية، لأن حماية المعطيات الشخصية تخضع لمقتضيات قانونية خاصة في المغرب.
ما الفرق بين تصوير البطاقة وكتابة بياناتها؟
في كثير من الحالات لا يحتاج عنصر الدرك إلى تصوير البطاقة الوطنية، وإنما يكتفي بتسجيل البيانات الضرورية، مثل:
- الاسم الكامل.
- رقم البطاقة الوطنية.
- تاريخ الازدياد.
- عنوان السكن.
- تاريخ انتهاء صلاحية البطاقة عند الاقتضاء.
وهذا الإجراء معمول به منذ سنوات في العديد من المحاضر والإجراءات الإدارية، سواء تم تسجيل البيانات يدوياً أو بواسطة أجهزة إلكترونية.
كيف ينبغي أن يتصرف المواطن؟
إذا طلب منك عنصر من الدرك الملكي الإدلاء ببطاقتك الوطنية، فمن الأفضل اتباع الخطوات التالية:
- توقف في مكان آمن إذا طُلب منك ذلك.
- قدم الوثائق المطلوبة بهدوء واحترام.
- إذا لاحظت أنه يتم تصوير البطاقة، يمكنك أن تستفسر بأدب عن سبب ذلك.
- تجنب الجدال أو محاولة منع العنصر من أداء مهمته بالقوة.
- إذا كنت ترى أن الإجراء لم يكن قانونياً، يمكنك بعد انتهاء المراقبة اللجوء إلى المساطر القانونية لتقديم تظلم أو شكاية لدى الجهات المختصة.
هل يعتبر تصوير البطاقة مخالفة في حد ذاته؟
لا يمكن اعتبار تصوير البطاقة الوطنية مخالفة أو تجاوزاً بمجرد وقوعه، لأن مشروعيته تتوقف على السياق والغاية القانونية والإجراءات المعمول بها. لذلك لا يمكن الجزم بأن كل تصوير للبطاقة قانوني، ولا أن كل تصوير لها غير قانوني.
فالفيصل في ذلك هو وجود أساس قانوني للإجراء، وأن يتم استعمال البيانات في حدود المهام الرسمية واحترام القواعد المتعلقة بحماية المعطيات الشخصية.
خلاصة
يحق لعناصر الدرك الملكي التحقق من هوية المواطنين والاطلاع على البطاقة الوطنية أثناء المراقبة الطرقية متى كان ذلك يدخل ضمن اختصاصاتهم القانونية. أما تصوير البطاقة الوطنية، فلا يوجد نص قانوني عام يقرر أنه يتم في جميع الحالات أو يمنعه بصورة مطلقة، وإنما قد يتم في ظروف وإجراءات قانونية محددة، كتحرير المحاضر أو التحقق من الهوية أو استعمال التجهيزات الإلكترونية الرسمية.
لذلك، يُنصح السائق بالتعاون مع عناصر الدرك أثناء أداء مهامهم، مع ممارسة حقه في الاستفسار عن أي إجراء لا يفهمه، واللجوء إلى الوسائل القانونية إذا اعتقد أن حقوقه لم تُحترم. إن احترام القانون من طرف المواطن ورجل السلطة معاً هو الضمان الأساسي لتحقيق الأمن وحماية الحقوق والحريات.
اقرأ أيضاً





