🚗 مدونة السير🚨 المخالفات والعقوبات

مخالفة بسبب «زجاج مضاد للرصاص» تثير الجدل.. ماذا يقول القانون المغربي؟

أثار منشور متداول على مواقع التواصل الاجتماعي نقاشا واسعا بين السائقين في المغرب، بعدما نشر أحد المواطنين صورة لمحضر مخالفة مرورية قال إنه حُرر في حقه بسبب زجاج سيارته، موضحا أن الأمر يتعلق، حسب روايته، بـزجاج مضاد للرصاص وليس بزجاج مظلل عادي.

السائق عبّر في منشوره عن استغرابه من تسجيل المخالفة، مؤكدا أنه كان يسير بالسرعة القانونية قبل أن يتم توقيفه من طرف عناصر الدرك الملكي، وأن النقاش خلال المراقبة انصب على خصائص زجاج السيارة.

لكن بعيدا عن الرواية المتداولة والتعليقات التي رافقتها، يطرح الموضوع سؤالا قانونيا مهما: هل مجرد كون زجاج السيارة مضادا للرصاص يجعله قانونيا للسير في المغرب؟

ماذا تقول النصوص المنظمة للمركبات؟

بالرجوع إلى المرسوم رقم 2.10.421 الصادر في 29 شتنبر 2010 بتطبيق أحكام القانون رقم 52.05 المتعلق بمدونة السير على الطرق بشأن المركبات، نجد أن المشرع وضع شروطا واضحة تتعلق بمجال رؤية السائق والزجاج المستعمل في المركبات.

وتنص المادة 28 على ضرورة أن تكون المركبة مصنوعة أو مجهزة بطريقة تجعل مجال رؤية السائق نحو الأمام واليمين واليسار كافيا لتمكينه من القيادة الآمنة.

أما المادة 29، وهي الأكثر ارتباطا بالموضوع، فتفرض أن يكون زجاج النوافذ مصنوعا من مادة شفافة، وأن تتوفر فيه مجموعة من الخصائص التقنية المتعلقة بالسلامة والمقاومة.

وبالنسبة للزجاج الواقي، تشترط المادة نفسها أن يكون شفافا بما يكفي، وألا يؤدي إلى تشويه واضح للأشياء التي يراها السائق عبره أو إلى تغيير ملموس في ألوانها، كما تحيل على قرارات تنظيمية لتحديد شروط المصادقة على مختلف أنواع الزجاج المستعمل في المركبات.

«مضاد للرصاص» لا يعني تلقائيا أنه مطابق للقانون

هنا توجد نقطة أساسية قد تسبب سوء فهم لدى عدد من السائقين.

كون الزجاج مضادا للرصاص أو مصفحا يصف بالأساس خاصية تقنية تتعلق بمقاومته، لكنه لا يكفي وحده للحسم في مطابقته لجميع الشروط القانونية والتنظيمية المفروضة على المركبة.

السؤال القانوني والتقني الحقيقي يصبح بالتالي: هل الزجاج المركب في السيارة مصادق عليه؟ وهل يحافظ على مستوى الرؤية والشفافية المطلوبين؟ وهل أدى تركيبه إلى تغيير خصائص المركبة بطريقة تستوجب إجراءات إضافية للمصادقة؟

لذلك لا يمكن، انطلاقا من صورة المحضر أو رواية صاحب السيارة وحدهما، الجزم بأن المخالفة صحيحة أو خاطئة دون معرفة الخصائص التقنية الدقيقة للزجاج، ووثائق السيارة والمصادقة المتعلقة بالتجهيز.

ماذا عن الزجاج الذي يحجب الرؤية؟

مدونة السير نفسها تتضمن قاعدة مهمة أخرى. فالمادة 92 تلزم السائق بأن يكون باستمرار في وضع يسمح له بالقيام بالمناورات الضرورية، وألا ينقص مجال رؤيته بسبب الأجهزة أو الركاب أو الأشياء المنقولة، وتذكر تحديدا الأشياء غير الشفافة الموضوعة على الزجاج من الداخل أو الخارج.

وهذا يؤكد أن المعيار الأساسي في تشريع السير ليس الاسم التجاري للزجاج فقط، بل أيضا الرؤية والسلامة والمطابقة للخصائص التقنية القانونية للمركبة.

هل يمكن الاعتراض على المخالفة؟

إذا كان صاحب السيارة يتوفر على وثائق تقنية تثبت أن الزجاج أصلي أو مصادق عليه وأن المركبة تستجيب للشروط القانونية والتنظيمية المعمول بها، فإن هذه الوثائق قد تكون مهمة عند الاعتراض على المخالفة وفق المساطر القانونية المتاحة.

وفي المقابل، مجرد القول إن «السيارة مجهزة بزجاج مضاد للرصاص» لا يشكل في حد ذاته دليلا كافيا على أن كل خصائص الزجاج مطابقة للنصوص التنظيمية.

كما أن الصورة المتداولة على مواقع التواصل لا تسمح لنا بالتحقق بشكل مستقل من جميع ظروف المراقبة أو من المواصفات التقنية الفعلية للسيارة، ولذلك من الأفضل عدم إصدار حكم نهائي على تصرف السائق أو العون الذي حرر المحضر اعتمادا على المنشور وحده.

الخلاصة

القضية المتداولة تفتح نقاشا مهما حول السيارات المجهزة بزجاج خاص في المغرب.

الزجاج المضاد للرصاص ليس بالضرورة زجاجا ممنوعا لمجرد أنه مضاد للرصاص، لكنه في الوقت نفسه لا يصبح قانونيا تلقائيا بسبب هذه الخاصية. العبرة تبقى بمدى احترام الزجاج والمركبة لشروط الشفافية والرؤية والمصادقة والخصائص التقنية التي تفرضها النصوص المنظمة.

ولهذا، إذا كانت السيارة مجهزة بزجاج مصفح أو تجهيزات غير اعتيادية، فمن الأفضل الاحتفاظ بالوثائق وشهادات المطابقة والمصادقة التقنية المتعلقة بها لإثبات وضعيتها عند الحاجة.

المصدر القانوني: القانون رقم 52.05 المتعلق بمدونة السير على الطرق، والمرسوم رقم 2.10.421 المتعلق بالمركبات، خاصة المادتين 28 و29 المتعلقتين بمجال الرؤية وزجاج المركبات.

النص الرسمي للمرسوم رقم 2.10.421 – الأمانة العامة للحكومة

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *